عبد الملك الجويني
259
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقول قول المجني عليه في الأعضاء الباطنة . والقول الرابع - أنه يفصل بين أن يسلّم الجاني أصل السلامة ويدّعي الخلل بعدها ، وبين ألا يسلم أصل السلامة . هذا بيان ما قيل ، ووراء ذلك بحثٌ واستدراك . 10513 - فأما البحث ، فقد أطلق أصحابنا ذِكْر الأعضاء الظاهرة والباطنة ، ولم يفصلوا ، فتلقيت من مرامز كلام الأصحاب وجهين : أحدهما - أن الباطن ما هو عورة يجب ستره عن الأعين . والوجه الثاني - أن الباطن ما يعتاد ستره إقامة للمروءة ، وهذا أليق بفقه الفصل من التعويل في الكلام على الظاهر والباطن ، وما ذكرناه من [ يسر ] ( 1 ) إقامة الشهادة لظهور العضو ، فما لا يُظهره الإنسان غالباً لا يتعذر إقامة البينة فيه على [ يسر ] ( 2 ) ، والدليل عليه أن الحاجة لو مست إلى استشهادٍ ، جاز الاطلاع على العورات بسببها . هذا هو البحث . فأما الاستدراك ، فقد أطلق بعض أصحابنا الخلاف في أصل العضو ، وقالوا : إذا قال الجاني : ما خُلقت لك اليد ، فقال المجني عليه : خُلقت وقطعتها . أو سلّم الجاني أصل الخلقة ، وادعى سقوطها قبل الدعوى عليه ، وهذا فيه استدراك ؛ فإنه إذا أنكر [ الجاني ] ( 3 ) أصلَ العضو خلقة ، أو زعم أنه كان ، فبان بسبب [ آخر ، فهو مُنكِر ] ( 4 ) لأصل الجناية ؛ ومن ادعيت عليه جناية ، فأنكرها ، فالقول قوله في إنكارها . نعم ، لو فرض قطع الكف ، ورُدّ النزاع إلى وجود الأصابع ، فلا يندرج هذا تحت الأقوال والتفاصيل . وليس هذا الذي ذكرته إلا تحقيقاً لمراد الأصحاب ، فإني لا أشك أن ما ذكره
--> ( 1 ) في الأصل : " سبر " . ( 2 ) في الأصل : " سبر " . ( 3 ) في الأصل : " الآن " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . على ضوء ما نقله الرافعي عن الإمام ، حيث قال : " وإذا اختلفا في أصل العضو ، فعن بعضهم إطلاق الخلاف في أن المصدق أيهما ؟ واستدرك الإمام ، فقال : من أنكر أصل العضو أنكر الجناية ، فيُقطع بتصديقه " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 251 ) .